الشيخ محمد الصادقي الطهراني

241

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً » . « 1 » فالرحمة المرجوة لهم تشمل رحمة الغفران بالايمان ، ثم رحمة الابقاء لهم بلا ايمان ولا إفساد ، فان عادوا في الافساد عاد لهم التبار الهلاك هنا ثم في الآخرة « وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً » : سجنا يحصرهم . الفصل بين الافسادين : وترى هل الفصل بين الافسادين بالدولة الإسلامية طائل أم ماذا ؟ عله طائل لمكان « ثم رددنا لكم الكرة عليهم . . » حيث توحي بالتراخي ثم لا تراخي للإفساد الثاني لمكان « ف » : « فإذا جاء وعد الآخرة . . » فبين الوعدين بون متراخ للدولة الإسلامية الأولى التي نعيشها ، والدولتان متصلتان على فترة قصيرة حيث الإفساد الثاني ، فيها فتور للدولة الأولى ، وقوة للإفساد الثاني أقوى من الأول ، وكما يستفاد من أحاديثنا حول الافسادين والدولتين . وترى كيف تجتمع الدولة الإسلامية الأولى مع الإفساد العالمي الثاني في فترته القصيرة ؟ انها تبقى لحد الحفاظ على أصل كيانها ، ولكي تحصل البقية الباقية من جنود المهدي عليه السلام وأصحاب ألوليته . وكما أن دولة الهدي عليه السلام أقوى وأسمى وأشمل دولة الهية طول تاريخ الرسالات كذلك أصحاب ألويته هم سلالات وحُصالات الرسالات ، من أنبياء وأولياء وأصحاب الرسل وأفضل من تربى في حجور الرسالات . فمن الرسل داود وسليمان ودانيال أم من ذا ؟ ومن أصحاب الرسل يوشع وصي موسى وشمعون وصي عيسى عليه السلام ومن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله سلمان الفارسي ومالك الأشتر النخعي وأبو دجانة الأنصاري أم من ذا ؟ « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » وهم خمسة وعشرون رجلًا .

--> ( 1 ) . 17 : 8